أسباب الجوع الانفعالي

 الجوع الانفعالي
توصف كثير من النساء بأنهن "يأكلن من أجل الراحة"، أي أن هؤلاء النساء قد لا يكن، جائعات، ولكنهن يأكلن أو يشرين حين يشعرن بالاكتئاب، أو اليأس، أو العجز، أو الوحدة، أو الضيق، أو الحرمان، أو الغضب، أو الإحباط، أو الملل. وفي هذه الحالة يبدأن في إطعام عقولهن وأرواحهن بالسعرات الحرارية، والتي، بالطبع، لا تعمل إلا كمثال مؤقت عن المشاعر السلبية التي يمررن بها أو "مسكن للألم". وقد ترجع هذه الحالة إلى بعض النساء، إلى خوفهن من شعورهن بالرغبة الجنسية أو من ممارسة العلاقة الحميمة أواجهن،

وبالتالي يفكرن، في اللاوعي، بأنهن إذا ما أصبحت بدينات وغير جذابات، فسوق لا يكن مضطرات إلى التعامل مع هذه الجوانب مع حياتهن كنساء، وبينما تنشط عملية الدفاع عن الذات هذه في أعمق جوانب اللاوعي، قد لا تكون هؤلاء النساء مدركات لطبيعة مخاوفهن الحقيقية، وكل ما يدركنه هو أنهن يشعرن بالأمان عندما يكن محاطات بـ "درع" يتمثل في طبقة سميكة من الدهون. ومثل هؤلاء النساء قد يكن تعرضن لأزمات في العلاقات العاطفية أو للإساءة خلال العلاقة الحميمة مع الأزواج أو ضحية لاعتداء. وهكذا، يمكن أن تكون السمنة عرضاً لحرمان أو عدم اتزان عاطفي، وينبغي أن يتم البحث عن مثل هذه الأزمات، بخاصةً إذا ما كانت السمنة مصحوبة بالقلق، أو الاكتئاب، أو الاضطرابات المزاجية. ويمكن التغلب على هذه المشكلات من خلال العمل على تدعيم تقديرك لذاتك وصورتك عن نفسك. فالنادر منا من يتمتع بالكمال، ويمكننا أن نقطع شوطاً طويلاً في بناء ثقتنا بأنفسنا من خلال تقبل ذواتنا وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من صفاتنا الإيجابية. لقد رأيت الكثير من النساء اللواتي لا يقدرن قيمة أنفسهن، ويحتجن إلى زيادة مستوى تقديرهن لذواتهن وثقتهن في أنفسهن وقدرتهن على الحسم من قبل أن تصبح الحمية الغذائية سهلة وفعالة. والإستراتيجيات التي يمكن أن تسد هذا الجوع الانفعالي، كثيرة ومتنوعة، لكنها ليست موضوع هذا المقال. ومع ذلك، فإليك بعض الإستراتيجيات التي تستحق الذكر:
أ) اعتمدي على الاستشارات النفسية أو العلاج النفسي لفهم أسباب سلوكك الممثل في الإقبال المفرط على الطعام. كذلك، اقرئي كتباً في علم النفس والطب النفسي واكتشاف الذات. ويمكنك شراء هذه الكتب أو استعارتها من المكتبة.
ب) تعلمي ومارسي التأمل، نظراً يأخذك إلى جوهر كيانك، ويساعدك في معرفة وحب ذاتك الداخلية.
ج) تحلي بالجرأة وافعلي شيئاً رغبت دوماً في فعله، ولكنك توقف لملايين الأسباب، فإنك إن تبدئي مبكراً وتنجري هذا الأمر شيئاً فشئاً خير من أن تؤجل لفترة طويلة. تعاملي مع حياتك باعتباراه حالة من التعجب والدهشة والإقبال على الجديد لا باعتبارها حال من التدبر والتصرفات المحسوبة!
د) لا تقبلي أن تكوني "ممسحة أرجل" أو جارية لزوجك وأطفالك –أخبريهم بأنك في حالجة إلى وقت لتطوير عقلك وجسدك وروحك، وخصصي وقتاً للتمارين الرياضية وشراء الأطعمة الصحية وتطوير مواهبك وقدراتك الإبداعية. إن كثيراً من الزوجات والأمهات يصلن إلى سن اليأس ويجدن أنفسهن تحت طائلة "متلازمة العش الخاوي"، وهي متلازمة الأعراض التي يمر بها الزوجان بعد زواج الأبناء ورحيلهم عن المنزل. فهؤلاء النسوة قد نسين أنفسهن، ورحن يتساءلن من هن حقاً، وما يقدرن عليه. ولكنك لا تعرفي نفسك وقدراتك ما لم تحاولي المعرفة. لذلك خذي مني هذه النصيحة: لا تنظري حتى يصبح الوقت متأخراً، وابدئي في تطوير شخصيتك المتفردة ومواهبك وتحقيق رغباتك قبل أن يأتي سن اليأس، وإلا قد تجدين نفسك منكبة على تناول الطعام لتملئ العش الخاوي.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد